عبد القادر الجيلاني

48

السفينة القادرية

ابن « 1 » عطاء للدعاء أركان وأجنحة وأسباب وأوقات فإن وافق أركانه قوي وإن وافق أجنحته طار في السماء ، وإن وافق مواقيته جاز وإن وافق أسبابه نجح ، فأركانه حضور القلب والرقة والإستكانة والخشوع وتعلق القلب باللّه وقطعه عن الأسباب ، وأجنحته الصدق ومواقيته الأسحار ، وأسبابه الصلاة على محمد صلى اللّه عليه وسلم . وبالجملة فالصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم تجلب الفتوحات والأسرار وتصفي البواطن من سائر الأكدار تتأكد في حق أهل البدايات ، وأرباب الإرادات ، وأصحاب النهايات ، ويستوي في الاحتياج إليها الطالب السالك والمريد المقارب والعارف الواصل الطالب ترقيه . والمريد تربيه ، والعارف تبقيه بعد ما تفنيه ، وإن شئت قلت الطالب تعينه على السلوك . والمريد تدفع عنه الشكوك . والعارف تقول له ها أنت ومالك الملوك وإن شئت قلت الطالب تحبب إليه الأعمال ، والمريد تكسبه الأحوال ، والعارف تثبته في مقامات الإنزال ، وإن شئت قلت الطالب تكسبه إستناره ، والمريد تمده بالعبارة ، والعارف تغنيه عن الإشارة ، وإن شئت قلت الطالب يتقوى بها إيمانه ، والمريد يكثر منها إيقانه ، والعارف يزداد منها عيانه . وإن شئت قلت الطالب تكسبه الإطراق ، والمريد تفيض عليه الإشراق ، والعارف تؤيده عند التلاق . وإن شئت قلت الطالب تزداد بها أنواره ، والمريد تفيض منها أسراره ، والعارف يستوي لديها ليله ونهاره . وإن شئت قلت الطالب تكسبه النشاط ، والمريد تحميه من الانحطاط ، والعارف يتأدب بها على البساط . وإن شئت قلت الطالب تؤيده بالثبوت ، والمريد تطلعه على غيب الملكوت ، والعالم تهيمه في الجبروت . وإن شئت قلت الطالب تشوقه

--> ( 1 ) ابن عطاء : عبد الوهاب بن عطاء المحدث الإمام أبو نصر الخفاف العجلي أحد علماء البصرة . قال عنه ابن سعد كان كثير الحديث . وقال ابن معين : ثقة . وقال أحدهم : كان صالحا خيّرا بكّاء . مات آخر سنة أربع ومائتين .